صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

252

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حركه في كل حال من حيث كونها غاية حركه هي غاية حقيقية أولية للمبدء القريب للحركة التي يكون في عضله الحيوان لا غاية له ( 1 ) غيرها بخلاف المبادى قبله إذ ربما كانت لها غاية غير ما ينتهى اليه حركه كما علمت فان اتفق ان يتطابق المبدء القريب الأقرب والمبدء ان اللذان قبله أعني القوة الشوقية مع ما قبلها من التخيل ( 2 ) والفكر كانت نهاية حركه غاية للمبادى كلها فليست عبثا لأنها غاية اراديه وإذا طابق ما انتهت اليه حركه المشتاق التخيلى ولم يطابقه الشوق الفكري فهو العبث ثم كل غاية ليست نهاية حركه وليس مبدؤها تشوق فكرى فلا يخلو اما ان يكون التخيل وحده هو مبدء الشوق أو التخيل مع طبيعة أو مزاج مثل التنفس وحركه المريض أو التخيل مع خلق وملكه نفسانية داعيه إلى ذلك الفعل بلا رويه كاللعب باللحيه فيسمى الفعل في الأول جزافا وفي الثاني قصدا ضروريا أو طبيعيا وفي الثالث عاده وكل غاية لمبدء من تلك المبادى من حيث إنها غاية له إذا لم توجد يسمى الفعل بالقياس إليها باطلا ( 3 ) وإذا تقررت هذه المقدمات

--> ( 1 ) وذلك لان المحركة العاملة إذا لوحظت نفسها فقط وبشرط لا اي غير مخلوطه بالشوقيه والمدركه كانت كالطبائع فان شئت سم القوة العضلية وان شئت سم الطبيعة التي في البسائط محركه عامله وحينئذ فكما ان المطلوب من تحريك الطبيعة مادتها ليس الا نهاية حركه كذلك في المحركة العضلية س ره . ( 2 ) وفي الشفاء أيضا استعمل هنا كلمه أو وهي بمعنى الواو والا ففي التخيل المجرد عن الفكر لم يكن بينه وبين العبث بالمعنى الذي ذكراه فرق كما لا يخفى والحاصل ان معنى العبث في الاصطلاح ان لا يكون هنا مبدء فاعلى فكرى فلا غاية فكريه ويكون ما انتهت اليه حركه التي هي غاية دائما للعامله غاية للتخيل والشوقية ثم إذا لم يتطابق العاملة والشوقية التخيليه في الغاية بمعنى ما انتهت اليه حركه بل لكل غاية غير ما للأخرى بعد ما لم تكن عليه فكريه كما في العبث فلا يخلو اما ان يكون التخيل وحده س ره . ( 3 ) لا تعجبني هذا الاصطلاح ولو سمى بالقياس إليها بالخيبة لكان أولى إذ الباطل عدم وهذا وجود س ره .